الحب و السيف ،،، قصة قصيرة

فبراير 24th, 2007 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

 

الحب و السيف  ،،،،

 

 

        ،،، استدرجتها عناوين البهتان القابعة على جدران حدائق الموت البومية

        ،،، من فوق فنن الحب  ، الممتد على خيوط وجود ناقع ، و محتضن لسنابل القمح الموغلة حروفها بين أحشاء بديع النفحات المسافرة ، رغما عن جدار الشرخ و أقبية الجهل  المتقحم بين حروف دفئ أعشاشها ،،، دلالة عن طوى فكر ذبلت كل زهراته و تلاشت أوتار حنجرته،،،

 

             حركت أجنحتها الصغيرة ذات لون خيوط  الشمس البهية ،، بثقة ذاتية مرحة مستوحاة من محيط ربيعي بنسماته الصباحية المتدفقة التي تحمل رذاذها البارد و الحالم و خضرة أوراق زهراته الفصلية ذات الألوان الهاربة من رسمياتها

الفجة ،،،

           بعد أن ملأت المرج بشدو لحنها الصداح و جميل كلمها المبدع و قلبها الطائر بكل ايقونات الفرح و العتاب و الحب و الفراق و الهجر و الشجن لافتة حولها الأنظار بكل الأمكنة الممكنة و غير الممكنة ،،، تسافر معها جميع أطياف  الأحبة وأغنيات الشهداء شاربة حزنهم كأسا  مرة من فيض ما اختزنته و تسربلت به من صقيع جماجم شعراء عميان متأبطين أسفار ذنوب الفقراء و الجياع و المكبلين و المصلوبين على أعمدة مخازن القمح ،،

       سألتها عن سر هذه الأغلال و الغلال ،،، أجابتني و كأنها تساءل أوتار قيتارتها النائمة ذات الخيوط  المتعددة الأنفاس ،،،

          _ يفصلني عن الكنز ،،،  كل آلهة الموت ،،، و البكاء ،،، و النحيب ،،،،     و دراكولا الغصب قاتل الأنبياء ،،، كل جيراني رحلوا ،،، دروب مدينتي هي الأخرى رحلت ، بعد أن عبثت ريح الخذلان برموش نوافذها ،،، بل هم إخوتي ،،، لم أجد لهم إلا أشباح أرامل  تتدثرن برماد كينونتهن ،،، لم يبق في مدينتي أطفال ،،، متارع اللعب و ساحاته تحولت إلى مسابح حمراء ، يحرسها خفاش بأنياب تعشق وئد البرائة و الحب ورايات  نسائم  الحرية ،،، حتى ظفيرات العشق البريئة و الموشحة بأجنحتها الخضراء سافرت بعيدا ،،، لا أدري إلى أين ،،، لم يبق منها إلا سائل أحمر

استغل كمادة لرسم الطواحين الهوائية ،، قد يلبسها دون كيشوط البلد للإستقواء 

و عمل سيفه الخشبي بها ،،، أمست مدينتي هواء أحمر و عروقها فارغة إلا من

رائحة البارود و الخيانة ،،،

         _ رأيت لك أترابا يرتعون فرطا في حب الذات على خلفية انبطاحية لا تلوي إلا تقديس اللحظة ،،،،؟؟؟

        _ أُُلبست قفصي بعد أن همس البحر في تفاصيل وجودي ،،، لم ترحمني  ببغاوات الأهل و الأ

المزيد


أشباح الزمن الهارب ،،،،

نوفمبر 24th, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 ،،،وكأنه شبح قادم من العصور الوسطى ببدلته الزرقاء البالية  و الكاشفة اللون و القامة

يحمل  قفة  أعاد لحمة  قاعها  المهترئ عدة  مرات ، تحكي الفاقة و ضعف الحيلة ،،، حمل بصره المثقل بأوزار  أخطاء المسؤولين  عن  تآكل  قدرته  الشرائية ،،، ظننت  أنه  لـــــن يعرفني ،،،

       = كيف الحال يا بني ،،، ؟؟؟  يسلم صابر ،،،، ذكرني باسمك ،، انه  فعل الشيخوخة

و الأولاد و مشاكل المعيشة ،،،

           قاطعته ،،،

      =  بالهداوة عمي صابر ،،، أنا نضال ،،، هل نسيت إسمي ،،؟؟؟؟ إلى أين،، ؟؟؟

      =  كما ترى يا بني ، العِفَة و الزيادة في أسعار القفة ،،،،

      يتكلم عمي صابر و في كل مرة يتطلع بنظره إلى السماء ،،، دائم الحركة  باليد اليمنى و قفته باليسرى ، لا حراك بها ، جامدة جماد صقيع جيبه المثقوب ،،، يلتفت يمنة ثم يسرة و كأنه هارب من مشكلة  أو مطارد من أشباح ،،،  كثيرا ما كلمني عن صاحب البيت الذي يسكنه،،، عبارة عن غرفة واحدة داخل منزل بدورة مياه واحدة ،،، كم كان يضحك

و هو يفشي بسر هذا المنزل الذي وصل تعداد سكانه الى ثمانية و عشرين فردا ،،،

ستة عائلات ، تسكن كل واحدة غرفة ،،، الأب و الأم و الأطفال و منهم من هو في  سن الزواج ،،، لم أتمالك كثمان  غيضي و أنا أسأله ،،،

      =  ألا تر يا عمي صابر أنكم  تفرخون   أكثر من اللازم و العصر غير العصر ،،، ؟؟؟

      =  كل برزقه ،،،

      =  يا عمي هذه خرافة أكل عليها الدهر و شرب ،،،

     بضحكته المعهودة والخاصة ،،،

      =   هل تعلم يا نضال بان طابور الدخول إلى دورة المياه اليتيمة بهذا المنزل يستغرق  ساعة بالكمال و التمام  ،،، ؟؟؟؟

     =  هيا ،،، هيا عمي صابر لنشرب قهوة  ،، يظهر أنك غير قادر على الوقوف من تعب يومك هذا ،،،

       =  نعم يا بني ،،، أصبت ،، انه البحث عن لقمة العيش من الساعة السادسة صباحا إلى الخامسة مساء ، ناقص ساعة لتناول بعضا من الخبز الحافي و كوبا من الشاي كوجبة غذاء ،،،،،، ظروف العمل قاسية جدا ،،،

      =  عصير لعمي صابر ،،،

      =  عصير ،، !!!!

المزيد


أين الخطأ،،،، ؟؟؟؟؟

نوفمبر 24th, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

استلقت على سريرها و بطريقة إيروتيكية   بعد جولة تجميلية جندت لها كل أدوات التحمير،، و التخضير،، و التزريق ،، و التعطير ، ضامرة قضاء حاجة ،،، تتململ ،،، تترنح ،،، لاشك أن زوجها السيد فاضل قد فهم شيئا ،،، هي عادتها كلما حلمت بانتزاع وتر صعب التحقيق على المدى القصير ،،،،

              

=   هل تعلم أن جارنا العربي اشترى لزوجته جهاز كمبيوتر و هي  الآن تتقن استعماله ،،، ؟؟؟؟

  =    و ما  دخلي أنا في الموضوع،،،؟؟؟؟

  =    لا ،، لا ،،، أردت إفهامك َأنها علمتني كيفية إستعماله ،، وهي الآن ترشف

من مناهل العلم و الأدب و القصة و الشعر و الإعلاميات ،، عالم عجيب  يا فاضل

   =   نعم ،،، أذخليني مباشرة يا زاهية و بدون مقدمات ،،،

  =    كيف تنام و نحن لم نبدأ سهرتنا بعد،،،،؟؟؟؟

ثلاثة أيام و زاهية تنتظر الذي يأتي و لا يأتي ،،، كلما فتح الباب مبكرا ، سقطت يدها في التراب ، و غطت وجهها و كأنها نائمة ،،، لكنها التاسعة ليلا و فاضل لم يشرف بعد!!!! بحدسها الثاقب و العشرة الجميلة مع هذا الزوج الحنون الطيب ،،، لن يدخل بدون جهاز ….

    نام الأطفال بعد تحضير الواجب المدرسي ،،،، يُدق الباب ،، يترجرج قلب زاهية بين ضلوعها ،،، تتأكد زاهية من أنه يحمل شيئا أو يساعد على الحمل لأنه لم يستعمل مفاتيحه

   نطت كريمِ الفلاة  فاتحة الباب لتنقض على حمولة فاضل لمعرفتها المسبقة بالمحتوى ،،، دخل فاضل و وراءه تقني التثبيت ،،، تركَتْهُما زاهية لتدخل غرفة  نومها حتى تتحمر ،،، و تتخضر ،،، و تتزرق ،،، و تتعطر،،،،

=     شكرا حبيبي على هذه الهدية التي لن أنساها لك ما حييت ،،،أنت تزرعني مرة ثانية و تشملني بعطفك الذي لا ينتهي ،،،

=     هذا حقك المادي ،،، تمتعي ،،،

      صالت و جالت زاهية في عالم الإنترنيت حتى أثار 

المزيد


الرخصة ،،،،،!!!!!!!!!!!

نوفمبر 24th, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

     باع البقرة في السوق  الأسبوعي للقرية ….تأبط ثمنها نقدا … ركبته الحافلة  و مغريات الحياة السهلة كما تراءى له  و كما تبثها له القناة الأرضية ، التابعة للحكومة صباح مساء …. استقبله بن خالته (مهضوم ) بحفاوة  القادم من المريخ ، بعد أن اشتم رائحة أوراق البنك المغرية ، التي  لا تجد سبيلا إلى جيبه المثقوب من  اليوم الذي لفضه رحم أمه ( الصابرة ) بين شقوق تربة قاحلة …

           _ عصير لابن خالتي ( توهان ..) و قهوة بالحلاوة لي … يطلب مهضوم من نادل المقهى …

           _  الحلاوة  للحلوين أصحاب الحال.. يرد النادل …

           _  أنت  تبحث عن عمل يا توهان .. و معك كنيز مالي جميل …. ماذا ستفعل به..؟؟؟

           _  أريد أن أصبح سائقا للحافلات ، حتى أجوب البلاد طولا و عرضا …

           _  فكرة جيدة ..يقول مهضوم .. لكنك لا تكتب و لا تقرأ…

المزيد


دونك الخرق على الراقع ،،،

نوفمبر 24th, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

           قد تسافر، و قد تبقى رهينة رهط الشلل الزاحف على حروف وردة الإكليل القادم من بلد الوليد، طالبا القرب من محارات الكلم السابح عبر الضوئين، المنثورين على دمسق اللحمة المتسربلة بكل ألوان طيف حالم بالعطاء و التضحية، و اختراق الأفق المتمنع المتسيد بطواحين ورقية …. هدر كلما هبت ريح الشمال و تصقعت أوتاره و تجمدت أوصاله و شرب نشازا في حظرة شحرور زيتونة ….

         سيبقى الحب.. و الصدق.. و المبدأ ..و الجمال إلى يوم القيامة .. واقفا يرنو رقص الإوزات الضالة العابثة داخل بركة ذواتها الضحلة…

        على باب هرم خوفو.. استقبلها الفرعون …  بـيمينه  صولجانه المرجاني المعقوف

و الموشوم بخفايا حوريات النيل الأزرق المنساب بين عيون أم الدنيا العالمة … و على يساره

جملة جمال نفرتيتي، الغارقة في تفاصيل المبدع شانيل.. و مسحوقات ايف روشي .. في.     انحناءة راقية قدمت سها  أوراق اعتمادها  كفاعلة اجتماعية ، و انسانية، و كمحبة

للسلام، و مدافعة عن حرية الرأي  … و كسفيرة لملوك الطوائف الذين علمهم ..في يوم

من الأيام … بن زيدون و بن خلدون كيف يمسكون الشوكة و الموسى…

        تأبطت سها كراسها  و قلمها و حروف مدينة عرفانها، لتدخل الصف مع حضرة إخوة و أخوات يتقنون فن الزخرفة  على لوحات طبيعة جبال، و وديان، و أنهار، و طحين، و خبز حاف وغبار متناثر في علياء حمق، فوق حزن و هضاب دون شد أو اتكال

أو خلفية مكولسة لركح أصلع، و لمشاهد و فصول لا تمت للمسرح بصلة….

 

         جحظت العيون …  سدت الآذان …  تقلصت المساحات و المسافات … تفتت التاريخ و خالته الجغرافيا …  جَزُعَتْ أنا المكرمِ من سِدْرَةِ المنتهى …  اشتعل الرأس نفطا… لنخرج من

النور الى الظلمات  متأبطين  أسفار تقويم الإعوجاج المسوغ في أدهان الخفاش البني و صديقه العنكبوت ، ساخطين على  وجه حطيئي قبح الله حامله … و ناقمين على حبر أنامل ملائكية لا تعرف للطحلبة أفكارا و لا للقزمية أقلاما …

         قامت القيامة و اختلط الحابل بالنابل.. و استلت سيوف معاوية ..و سقطت رؤوس و هوادي و منابر و أوراق و أقلام ..وجف حبر و حناجر .. انزوت نخوة الجهابدة محتمية بأبراج خرافية تأكل معينها … سافرت الأوراق و تطايرت الأشعار و القصائد الغجرية باحث

المزيد


رداء نيسو ،،،،

نوفمبر 24th, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

      

كعادتها خرجت أم الشهيد بعد أن ساعدت زوجة ابنها في أشغال البيت … رغم
تقدمها في السن، فهي لازالت تصحو لأداء صلاة الفجر، لتبدأ يوما كسائر أيام توهانها في غمرة ماض تلاشت توابته، و اضمحلت عضلات عنفوانه ….. خرجت من البيت الكبير بقريتها التي زفت إليه، كعروس لزوجها أبو القاسم المقدسي … هذا الرجل الذي فجر جدوة النضال ضد المستعمر … كان مهابا من جميع أترابه وهو طفل … كما كان زعيما في جميع مراحل حياته … و هو في سنته العمرية الثامنة كون جيشا من أصدقائه …صنع لهم سيوفا من خشب السنديان ليغزو به معاقل عدو مفترض بالقبيلة المجاورة لأن احد أطفالها اعترض سببيله و هو في طريقه للمدرسة….
     كانت أم توهان مضبوطة الموعد للجلوس تحت شجرة التين الباسقة .. السادلة
ظلالها في هذه الساعة الحارة من فصل الصيف، بعد أن تفترش سجادتها المزركشة بجمبع ألوان الطيف البهي ….
     فوق الرابية المطلة على سهل يذكرها بأيام باخت ضياؤها.. و تسربلت إيقونات ملامحها بضبابية مجهول كاتم للأنفاس … تجلس و يديها المنتجتين اللتان لا تهدءان ، تحركان بخفة آلية ، مغزلا، و صوفا ، تسد بهما ضائقة مالية لابنها توهان ، الذي يجتر أيامه الموشومة بقلق حاضر يمور في اتجاه طحلبة طموحاته المتطلعة لهجرة نحو حضارة ، تعتمد إشباع فضول تكنولوجي حداثي غير متوفر له…
    وسط عبق رائحة أوراق التين المنعشة، تسبح أم الشهيد مدندنة بكلمات غير مسموعة.لكنها متجلية تعكس ترانيم تراثية تحكي جمال الصبايا في المروج وهن يجلبن الماء من ساقية المنحدر، أو ينثرنه على بعضهن البعض،أمام أعين مختلسة للرمق المحتشم من وراء ستار أخضر قصبي المنبت …
      كلما استظلت بهذه الشجرة المسنة سنون صاحبتها تذكرت يوم الزرع كعربون على حبها لأبي القاسم  وحبها لهذه التربة التي ستسكنها و ستتجذر فيها تجدر الزمن في أوصال الأحقاب الغابرة لوجود هذا الإنسان المتدفق بين ثنايا و سطور التاريخ القادم من العدم….
      لا يمكن لضحكات حنظلة و سناء، أن لا تسمعهما أدناها الملتقطتين لكل كبيرة و صغيرة …. رفعت أم توهان عينيها المثقلتين بأوزار السنين البعيدة، بعد شبح الطفلين اللذين لا يفارقان جدتهما طوال اليوم …. خفق قلبها و انتعش إحساسها لطرد شيطان
     وحدتها و خلوتها من شدة حبها لهما … هذه الخلوة التي لا يمكن  اختراقها ، أو تعكير صفو نسيماتها ، سوى

المزيد


سراب سيزيف ::::::::::::

نوفمبر 23rd, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

 

 

        هجرت  السحابات المطرة حقول القرية النائية عن اهتمامات المجلس القروي ….. المبعد هو اللآخر عن جدول أجندة ربابنة المحافظة…..

             خمس بقرات عجاف هن حوصلة حلم…. لكل منهن  حول جف ضرعه … مستبطنا اياه الطوى من لهات الأيام الضائعة ، بين ثنايا منجل صدئت أسنانه اللا قطة  لسيقان حبات قمح ناحلة تشكو الفراغ وحلاوة الجيرة المرطبة للفح ذي  قر …..

           داخل مخزن رطب الفضاء …. استجار العنكبوت بالخفاش البني اللون… ناسجا  خيوط  الفراغ المخيم على المكان … غير عابئ بما قد يموره ماء السراب من تضليل للبقرات العطشى…….

                  غاب الزرع…… و جف الضرع….. و استقر الجزع…… و حل المنع……

عطلت الطواحين …و بات الدون كيشوت يشكو بطالة سيفه الخشبي المسلط على رقبة الجوع    المادي و الفكري لأناس استنخوا دهرا….

               دب غول الرحيل بين أوصال القلوب الخفيفة … و استوطنت الهجرة عقول الطامحين و الطامعين في سوق عرق التعساء… المندسين  تحت موائد الفتات الهارب من بطن دنابين هدا العصر…

              حتى دجاجات الخالة فاطــنة شاخت، و لم تعد مقأقئة لبيضاتها الذهبية، كما كان الأمر من قبل …. لقد بات لون بيضها رماديا، و شاحبا كوجه القمر في سهره المنفرد اللأبدي…..

             و لان الله موجود… ولا يريد إطالة عقاب عباده المخلصين،  بجريرة عباده الغير مخلصين .. اسود وجه النهار ..و أسدلت الغيمات الستار على وجه الشمس المحرقة.. أرسل شؤبوبه لتبدأ حبيبات الماء البيضا

المزيد


أنا يوسف ،،،،،

نوفمبر 23rd, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

      كنت في يوم من الأيام صنوة لعدة إخوة و أخوات . نرتع في محيطنا العربي، نتأمل أسوارنا و مساجدنا.. و كنائسنا.. شوارع مدننا الجميلة الحاملة لتاريخ عظم شانه و تقوت شوكته .
   كنا نتأمل حلاوة وحدتنا، و جمال حبنا الذي ولد وسط بيئتنا الصحراوية المزهوة بنخلة الحياة التي تتلمس سطح السماء في أنفة و عزة و رقة و دلال … كانت بساتين خضرتنا تعشق رائحة الرمل المتحرك  باباء و كبرياء، لا يمكنه إلا احتضان عروبيتنا الشماء المتدفقة بين أصابع القصيدة المنسابة من غيمة تسبح مزهوة.. و صولجان الدفئ يجمعنا كفراخ طير الوروار في عشه الجميل ….
   كم كان عالمنا فسيح يسع كل آمالنا… و طموحاتنا و معتقداتنا …كنا لا نفكر إلا في حبنا لبعضنا
كانت روابطنا كسلسلة يصعب علينا حتى تخيل لملمتها، لما لها من قوة التماسك المبنى على روابط الدم… و اللغة… و الدين … كنا نفطر في الشارقة و نتعبد في المدينة.. لنقف على هول أبو الهول بام الدنيا … ثم الشام … نتغذى في بغداد لنعرج على ارض الأنبياء … ننط من حيفا إلى يافا ..فحمص بجمالها و عذوبة ابتسامتها، تنقلنا لمأدبة عشاء بعاصمة الموحدين مراكش، ثم فاس النبش في رقاعات المخطوط و العرفان بغرب وطننا الأطلسي… و المتوسط المطل على بلد الوليد …
    كنت جوهرة عقدنا العربي، المنساب بجميع تلاوينه و خيلائه و عجائب منعرجاته الوعرة القاسية التي انسل إلى ضوابطها ريح الزقوم المفكك للأوصال، و مجمل الدسائس القاتلة … فِعْلُ الزمن آت، لا تصده الأسوار الهشة البناء

المزيد


الفيــــــزا ،،،،!!!!!!!

نوفمبر 21st, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

    وقف زياد مشدوها أمام بناية بشكلها الهندسي العربي الإسلامي … كلما فتحت أبوابها الكبيرة المرصعة برؤوس مسامير نحاسية تضفي عليها نخوة تاريخ مجيد، تسيد فيه أصحاب الأرض على المصير و هاماتهم تناطح سحاب فيودالية شمالية عرجاء … نظراتهم الثاقبة التي تخترق جدار صراع حضارات، توقفت عقارب تواصلها …شموخ البنيان يطير بزياد إلى عوالم ذلك المنبعث من حبات الرمال، وفي يده
قارورة زيت الزيتون، وفي الأخرى كيس دقيق الحنطة والشعير، و بداخل رأسه قاموس القلم و القرطاس، و التوحيد لأقطار تمزقت بفعل شيخوخة مترهلة مستسلمة

     على هذه البناية الرمز. رفع علم مثلث الألوان و الرموز و المبادئ. كان بالأمس يفتك و يقتل و يذَبِحُ بألوانه عصافير مدينتنا الجميلة، التي لم تطلب قدومه إلينا، بل هو الذي استقدم عدته و عتاده، و قبح إنسانيته المتعطشة للامعان في التنكيل بجمالية هذه الأبواب، بعد أن خاب في تطويع مبدعيها …
     وقف زياد في طابور طويل مند الساعات الأولى من الصباح، هو زوجته أم صخر … وقفا أمام هذا الطود الشامخ، الذي ذبلت عيناه من القدح و الشتم و الاستهزاء الذي يمارس بداخل أسواره التي كانت شاهدة مند قرون خلت على عظمة الدولة و مؤسسيها …. مرض نرجسية متعالية كذابة غير حضارية، تمارس على أبناء هؤلاء الفاتحين العظام الذين أعطوا الدواء و العناية الطبية و العيادة، لعدو مُثْخَنَةٌ جراحُهُ في حرب صليبية، لازالت ذيولها حاملة السيف على وجودنا إلى الآن …أيُ إباء هذا …؟؟؟؟
    وقف زياد وزوجته ام صخر يتأبطان ملفين، يحملان من الوثائق ما يحمله قلبه من غضاضة … و مقلتا زوجته من دموع،على مآل هويتهما الحضارية و الثقافية و الأخلاقية ، في ظل تلعثم معقوف الأنف من كثرة شم روائح الذل و الخنوع والدبيب على البطون ، ولردة حكام زمن مسخ بخس ثَقُلَ وزنه … مفتقر لدم قمين بفتح جرأة التصادم الفارض لوجهة النظر التماثلية .
    رفع زياد عينيه، يتأمل علو همة صومعة الجامع السامقة في سماء تاريخ، تناغمت فيه ظواهر الوجود الإنساني واقفة تختزل الزمن و المكان .. متجاهلة كل الألوان المنتصبة بجوارها، غير عابئة بقزمية هذا الدخيل الجاثم على أسوار المدينة … هذه الحاضنة لصومعة من أشهر صوامع العالم ، و المطلة على أشهر الساحات العربية التي أَسست لأدب الحلقة و التحلق … الأدب الشفاهي المحكي و المروي، الذي تشتهر به هذه الساحة العالمية إلى يومنا هذا…إنها الصومعة الحارس، رغم انف الطحلب الملون الذي لم يستطع محو لون مدينته التي سمي شاعرها الفذ باسم، شاعر الحمراء …لون صحراء الموحد، الذي ركب جمله ليعبر
به أمواج بحر متوسط ، أتى زاحفا تحت أقدام راحلته لتوحيد أندلس تشدرت مماليكه ..و تبعثرت أوصاله كما هو الحال الآن …ما أشبه الأمس باليوم… ناقص…؟؟؟
     لقد أقسمت أم صخر،أن تستعيد ما ضاع من أيام تفرغت فيها لحب أعمى كست به جمال قيسها زي


المزيد


بركان الحداثة ،،،

نوفمبر 21st, 2006 كتبها عبدالرحيم الحمصي نشر في , القصة القصيرة

     شاعرة و قاصة و روائية سارت بذكرها الركبان … أديبة شقت طريقها بإصرار قل نظيره … لا تسد باب حتى تفتح أخرى في سبيل إيصال ما تعتقده صحيحا … خرجت من قمقمها الذهبي، متدفقة وكأنها السيل المنجرف، الجامح ، الحارق لكل ما يمت لأنوثة لها حسها المرهف ، الضال بين ثنايا الكلمات السابرة في الذات …
     كانت الزاهية الابنة الوحيدة و المدللة ، التي لا يرفض لها طلب رغم المظهر المحافظ لوالديها و للعائلة … تتميز على صحيباتها في لقاءاتها بهن كل مساء تحت سقيفة باب البيت ، بالذكاء الثاقب و كأنها المفوهة التي لا يشق لها غبار، من خلال الحوارات المطولة، مستعرضة قوة بيننتها في البلاغة و التبليغ .تتحدث بإشارات الواثقة من نفسها . تعطي تفسيرا لكل ما تطرحه صديقاتها اللواتي يرون فيها القائدة و مثلهن الأعلى ، نظرا لجمالها اللافت وأنوثتها الخادشة ، ناهيك عن فصاحة لسانها المؤثر.
كانت ضحكاتها الرقيقة تسمع من الزاوية الأخرى للدرب، حيث يجتمع شباب الحي المتنافسين على من سيظفر بالتفافة خفيفة ، أو ضحكة عابرة ، أو كلمة خجولة مخطوطة على وريقة ملفوفة ترمى له من طرف خاطفة لبهم .. الزاهية …
    لتوقيع مجموعتها القصصية الأخيرة ، و بدعوة من جمعية ( ثقافية  وطنية ) كانت لها اليد الطويلة  في تأسيسها و تأثيث مكتبها الصوري ، الذي ليس بين أعضائه و الثقافة إلا الخير و الإحسان ، و ارتزاق بدون مقابل ، اللهم إذا استثنينا البرنامج الوحيد و اليتيم و الفقير الى الثقافة ، الذي تنحصر مهمته في التطبيل و التزمير لصاحبة الجلالة ، كما هو الشأن بأشباه مثقفي الحكام . هؤلاء الأخيرين الذين يحتمون وراء دجل و مسخ مفضوح يعمل على ابعادهم و عزلهم عن الشعب عكس ما يتخيل لعقولهم الغبية التي لا يتعدى تفكيرها أرنبة أنوفهم .
انتفض من داخله وجمع قواه التي خانته سنوات العشق البوهيمي المتدفق في بحر سنوات الدمع العفيف … أيام المراهقة الحالمة المتشبعة بالأفكار العبدحليمية … يوم كان الخوف عليها من النسيم العليل ، و من خيوط الشمس المنسابة على ضفاف أديمها الصافي ، الملائكي الحروف… نظر
إليها … ثم حدق مليا و قد ظن أن جمره إنطفأ يوم أن فضلت عليه في آخر لقاءاتهما اعز أصدقائه …
اهتزت فرائصه اهتزاز الزلزال الى حد درجة الإغماء … أ هي الفرحة … أم عودة الروح باللقاء او العثور على الحلق المفقود… أ م هي نرجسية الرغبة في إعادة امتلاك ما ضاع في غفلة من تهاون ، و عدم وعي بشيطان ثقة زائفة … أعاد عمر الكرة في استجماع قواه بتضييق ربطة عنقه كردة فعل
تستقيم بها فرائصه المنهارة … يا الاهي … انه أمام زهرة شبابه الضائعة و العائدة من العدم كما تخيلها ، و هي تذوب في ثنايا منعرجات زمن احكم الخناق عليه ، من خلال فقر مادي و روحي ، تركه عرضة للتمسك بفتات زائل ، ركائزه ثلة من طبقة جاهلة و غير دارية ، تصرف أيامها في لهو غير دي نفع… انه أمام سيدة ناضجة غير التي تخيلها ، حيث ازدادت جمالا و أنوثة و صلابة في القوام …مرر
يده على شعره و إعاد نضارته الى الوراء و تقدم هو الى الأمام ، متصنعا اللا  مبالات و كأن لقاءها شيئ عادي … مد يده لها و هي ترتعش … تبادلا كلمات سريعة و كأنها تراه لأول مرة الشئ الذي اغاضه.. لقد كان متتبعا لإصداراتها …قارئ ناهم لقصصها و رواياتها …و أشعارها…كان يبحث بين السطور عله يجد نفسه في صفحة من صفحاتها أو بين ثنايا احد شخوصها الكثر….كان أسلوب تعاطيها لفك رموز أعمالها شيئا محمودا لديه … في بداية كتاباتها طهر سردي ، لكنه مداهن ينم عن رؤيا مستقبلية طموحة تحمل شعرية متدفقة لا حدود لها… كانت دائما تديل كتاباتها بالسؤال عن ضوابط الأفق المسموح به لتخطي حواجز الإفصاح و تعرية الواقع ، و رؤيته من زاوية التمدن الفرداني …….
كانت أيام اصطحاب الزاهية و هي طالبة اعدادي كما هو ، مشحونة بالقلق الرومانسي نتيجة دخول المتربصين حلبة الصراع على الظفر بقلب معشوقة الحي … ستة أيام في الأسبوع ، كانت كفيلة بان يستميل قلبها المتحجر و المخادع كما ظن هو … كانت كلما أرادت قضاء مأرب إلا و أرخت شباك أنوثتها الضاغطة على ما تبقى من أوتار قلبه المتهالك بفعل التنازلات المتتالية … تتسابق فرائصه النشطة لتلبية نظرات حولها الإيروتيكي ، الذي كان احد أسلحتها كلما نصبت نظارتيها بين خصلات شعرها الفستقي ، المنساب كتساقطات شلال رذاذ حالم …
- أين أنتَ …وأين هي مراسيك …مخاطبة إياه الزاهية و هي تعلم مما لا يدع الشك أن عمر غارق في بحر أيامه الخوالي …
- آه … متلعتما .. أنا ..أ نا .. أنا أستاذ الأدب العربي بجامعة … تقاطعه كما هي العادة مع جميع مخاطبيها … ا
- إذن أنت لازلت غارقا في رمنسيتك ..
بردة فعل مفاجئة من عمر لم تكن منتظرة منه .
- لن يعتبر أستاذا للأدب ، من أدوات تفكيره متحجرة … و لن يكون أديبا من يتصنع الرومنسية … لتقاطعه كالعادة ..
- تمهل عمي عمر … أنا التي سأحاضر اليوم و لست أنت … وددت لو أعطيتني في عجالة وجهة نظرك حول اصداراتي الأخيرة
- آه .. إصداراتك الأخيرة ؟؟؟ … لم اطلع عليها كلها …. ومن قال إنني اقرأ لك ؟؟؟
- الست أستاذ الأدب العربي …؟؟؟
- لدي اهتمامات أخرى … يتخطى عمر عقدة اسمها الزاهية ، ليبدو و انه الواثق المتحكم في إدارة الحوار … أنا اقرأ للأدباء و أديبات و ما أكثرهم ، جادين في طرحهم لمشاكل المواطن و الوطن … أنا لا أنكر أنني قرأت لك ديوانك الشعري الأخير ، الذي اعتبرت محتواه العام، أحلاما و معزوفات على فرارٍ نحوَ المجهول … وحشية الوصل …، و وشوشات حول جفاف أنفاسك التي لم تُسعفك …عناقاتك لعلاقات مغامرة سابحة ، متأثرة بخيالات القادم من وراء التاريخ … بوح سحاقي متمرد على كل القوانين و الشرائع الكونية … لقد قرأت لك… و قرأت… و قرأت…قالها عمر بمفهومها الاستهزائي …لن افرض عليك رأيي … انما هي وجهة نظري …. وهو يشد ربطة عمقه محركا رأسه في الاتجاهين …سنستمع إليك بعد قليل و … سنرى درجة معالجتك لقضايا شعبنا العربي و خاصة … قاطع نفسه بالقول …انا لم أقرا لك أي شئ عن القضية الفلسطينية .؟؟؟ هل نسيت أنها قضية الشعب العربي الأولى ؟؟؟؟ …
- الم اقل لك انك لازلت رومانسيا يا عمر … الم تر انك في واد و الأسلوب الحداثي للأدب في واد آخر … لا أظن انك تعلم ، إنني من اللواتي يكتبن القصة و الشعر الرومانسي ، ولا أؤمن بهذا الطرح
يا صديقي عمر …أدب الحداثة أو حداثة الأدب ، أصبحت صنعة و مؤسسة لها مزاياها و تجلياتها المتعددة المشارب و الدروب … لقد أصبحت فكرا خاصا … لها قوالبها و له

المزيد


التالي