أنا يوسف ،،،،،
كتبهاعبدالرحيم الحمصي ، في 23 نوفمبر 2006 الساعة: 21:06 م
كنت في يوم من الأيام صنوة لعدة إخوة و أخوات . نرتع في محيطنا العربي، نتأمل أسوارنا و مساجدنا.. و كنائسنا.. شوارع مدننا الجميلة الحاملة لتاريخ عظم شانه و تقوت شوكته .
كنا نتأمل حلاوة وحدتنا، و جمال حبنا الذي ولد وسط بيئتنا الصحراوية المزهوة بنخلة الحياة التي تتلمس سطح السماء في أنفة و عزة و رقة و دلال … كانت بساتين خضرتنا تعشق رائحة الرمل المتحرك باباء و كبرياء، لا يمكنه إلا احتضان عروبيتنا الشماء المتدفقة بين أصابع القصيدة المنسابة من غيمة تسبح مزهوة.. و صولجان الدفئ يجمعنا كفراخ طير الوروار في عشه الجميل ….
كم كان عالمنا فسيح يسع كل آمالنا… و طموحاتنا و معتقداتنا …كنا لا نفكر إلا في حبنا لبعضنا
كانت روابطنا كسلسلة يصعب علينا حتى تخيل لملمتها، لما لها من قوة التماسك المبنى على روابط الدم… و اللغة… و الدين … كنا نفطر في الشارقة و نتعبد في المدينة.. لنقف على هول أبو الهول بام الدنيا … ثم الشام … نتغذى في بغداد لنعرج على ارض الأنبياء … ننط من حيفا إلى يافا ..فحمص بجمالها و عذوبة ابتسامتها، تنقلنا لمأدبة عشاء بعاصمة الموحدين مراكش، ثم فاس النبش في رقاعات المخطوط و العرفان بغرب وطننا الأطلسي… و المتوسط المطل على بلد الوليد …
كنت جوهرة عقدنا العربي، المنساب بجميع تلاوينه و خيلائه و عجائب منعرجاته الوعرة القاسية التي انسل إلى ضوابطها ريح الزقوم المفكك للأوصال، و مجمل الدسائس القاتلة … فِعْلُ الزمن آت، لا تصده الأسوار الهشة البناء، ولا متاريس النرجسية الصلعاء ، و لا سياسة المآمرات السابحة في الماء العكر…
دب الحزن و الخوف بعد موت أبينا …. طمع فينا الكل، و أصبحنا وليمة تتربص بها الغربان والكلاب الضالة، و ذئاب الغدر والكراهية ….و حوش تشتهي أكل لحومنا و مص دمائنا …لأننا عرب….
بعد أن شربنا جهلنا، مما حيك لنا في كواليس وردهات أقبية كهان تراقصوا على جماجم أمهات المعرفة العربية …في يوم أصهب، نفض فيه نيرون الغبار عن قبره، ليجلد التاريخ و يعمل سوطه بين سطور بن رشد مناديا بانهزام سلطنة الإجاص من على مركبه بالبوسفور ….
= يا أشلاء إمبراطورية الموز …
اليوم تتوقف عجلة التاريخ إلى اجل غير مسمى ….
أطفئوا صوامعكم ……
اقتلعوا أرنبات أجراسكم…..
البسوا نووية تشردمكم ….
حصنوا حدود مماليككم …..
في فسيفساء تموضعكم خير أعدائكم …فكونوا رحمكم الله قانعين غير متطلعين ..لان في التأني السلامة و في العجلة الندامة ….
أوصيكم بالخنوع و الانبطاح و المسكنة ….
راقبوا ظلكم الذي سيخونكم إن تركتموه يبتعد عن شمسكم ….
هذه وصاياي إليكم إلى أن يرث الله ارض و من عليها ….
تغافل إخوتي كل التحذيرات الآتية من قواعد الوفاء الدفين في الذات العربية و المنغرسة في وجدان أحلام شمس لن تغيب عنه ، و لن تعود لأمس طال ظلامه و تجدرت حلكته في جحور أكلتها خرافات مروجي اليأس و الإتكالية المضببة …
فرح إخوتي بالبهرجة الملونة السطح،والتي نزلت عليهم على شكل فقاعات ذات أحجام مختلفة ، تسرق السمع و البصر، و تطير بهم لعوالم تتقن فن الخداع والضحك على الدقون المصبوغة بجميع ألوان الإيهام و السقوط في التكلف …انفتح إخوتي و تفتحوا إلى غاية التمزق … لم تعد آذانهم كأداني . نسوني .. ثم رموني.. و قد فتروا سائلين عن الدار … نسوني لدرجة أنهم لا يسمعون أنيني ، و لا صرخاتي،،، و لا توسلاتي،،، و لا وجعي اليومي،،، و لا شحرجة جراحي التي تكبر و تتسع يوما بعد الآخر … إنهم …لا يسمعون إلا مفردات الغريب، المنتقاة من القاموس المقنع لكل سموم الإبادة،،، و الإقصاء،،، و التدجين ،،، و التضبيع،،، و التبعية المذلة المشينة …لم تعد نظارات زرقاء اليمامة صالحة لعماهم، المتفتح على لوحات كازينوهات لوس أنجليس … مقامر موناكو …عطور باريس …. حسناوات الشرق الفقير … الخمور المعتقة في دهاليز وعد بيلفور المشؤوم ….فرغم طيبوبتي و إيماني بقضيتي .بدأ ينتابني خوف من حياة إخوة ستخدعهم آمالها الزائفة المؤدية إلى زوال شمسهم ….
شاب إخوتي على تفتح متفسخ، انسلخوا به إلى عقدة حمقاء من كل ثوابت الدم والروابط الوجدانية لإنسانية الفرد و الجماعة …. و في سوق للنخاسة تحت أضواء حراء مخدرة، و في غفلة ثملة عن يقظة بالمحيط ، استلم إخوتي ثمن بيعي وهم سكارى و ما هم بسكارى …قبضوا الثمن و تركوني … تمزق أحشائي و تبعثر أعشاش عصافيري… و تداس كرامة زيتوني.. و تجوع بطون أطفالي.. و تمرغ وجوه تكلاي في التراب…اسقط ثم انهض …أ ترعرع من بقايا نار وجودي الثابت في ذاتي ، التي رغم حرقة حبها العنيف تقضم في كل ثانية.. و في كل ساعة.. و إخوتي يتفرجون علي و على عصافيري المنفوش ريشها، و الصامدة رغم وحشية و نازية القادم من مزابل الشرق و الغرب …
لن يسمح قلبي لهم و أنا الأخت الصغيرة المشردة في شوارع نابلس.. ورام الله … في الجليل والتل الأخضر… و النقب… أطارد من بيتي للمجهول …أطارد من محيطي الى غير المعلوم …تمارس و تفرض علي الغربة بين إخوتي. و لا اسلم حتى وأنا بينهم ….هل ضاع العمر و ضاع الأهل و الاخوة….؟؟؟؟؟؟
ستضيع بيوتكم واحدا واحدا يوم ضاع الثور الأبيض … أما أنا ففي سقوطي ..نهوضي ..و في شبابي ملوحة طعامي …و في دفلتي مرارة جمالي ….. أنا العلقم المر إن عاديتني …. و أنا الحب إن شممتني عطرا…
لن أنكس علمي …
أمي…….؟؟؟؟؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصة القصيرة | السمات:القصة القصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























